Monday, 09 June 2008

   

 

نصوص

أكبر إساءة إلي مسلمي السنة

 

د.عبدالوهاب الأفندي

6/6/2008

(1)

 في الأسبوع الذي استضافت فيه المملكة العربية السعودية مؤتمراً يدعو إلي الحوار بين الأديان، أي بين المسلمين ومن لا يؤمنون بالدين الإسلامي من كافة الملل والنحل، طلعت علينا ثلة ممن يسمون أنفسهم بعلماء السنة في مملكة الصمت ببيان ضاف يحذر من خطر عظيم يهدد الأمة. ولا شك أن المسلمين في السعودية وخارجها يتطلعون إلي سماع رأي علماء الدين فيما يقع في بلاد الحرمين وخارجها من مصائب وكبائر، أدناها قمع المسلمين وتكميم أفواههم والاستيلاء علي موارد الأمة بالباطل وإنفاقها في غير ما يرضي الله ورسوله، بل لتمزيق الأمة ونصر أعدائها. فماذا نطق به هؤلاء العلماء الأشاوس الذين لا يخافون في الله لومة لائم؟

(2)
الخطر الذي حذر منه علماؤنا هو مؤامرات الشيعة عموماً وحزب الله خصوصاً. فما هي الجريمة التي ارتكبها حزب الله وأحنقت هؤلاء العلماء الكرام؟ حزب الله ارتكب كبيرة أنه هزم إسرائيل مرتين وأخرجها من لبنان تجرجر أذيال الخزي والعار، في حين كان أولياء أمور المسلمين المرتضين عند هؤلا العلماء يخطبون ود إسرائيل سراً ويتزلفون لأمريكا علناً، ويتسضيفون جنودها في أرض الحرمين، وينفقون علي جنود المارينز من فيء المسلمين تقرباً لله تعالي.

(3)
وبحسب العلم اللدني الذي بلغ هؤلاء العلماء الكرام فإن محاربة حزب الله لإسرائيل ودعم إيران للمقاومة هما جزء من مؤامرة شيعية خبيثة للتغرير بالمسلمين السنة وذر الرماد في عيونهم حتي يغفلوا عن مؤامرات الشيعة للتغول علي ديار المسلمين في بلاد الحرمين وغيرها.

(4)
يبدو أن مؤامرات الشيعة علي ديار المسلمين لا نهاية لها. فقد أغلقت الثورة الإسلامية سفارة إسرائيل في طهران وسلمتها إلي منظمة التحرير الفلسطينية في الوقت الذي كانت فيه عاصمة الأزهر تستعد لافتتاح أول سفارة لإسرائيل، وكان أمراء المؤمنين يتنافسون في قتل وتشريد الفلسطينيين وتستقبل الوفود وراء الوفود من أبناء العم في داخل ديار الإسلام وخارجها. الشيعة أيضاً أخرجوا الأمريكان من لبنان وناجزوهم في الخليج في حين كان أولياء أمورنا السنة من سليلي المجد والحسب يستضيفون الأساطيل الأمريكية ويستدعون الطائرات الأجنبية لقصف ديار المسلمين.

(5)
إنها فعلاً سلسلة مخزية من المؤامرات، تريد أن تظهر زعماء السنة بأنهم متخاذلون وممالئون للأعداء، في مقابل إظهار الشيعة ـ زوراً وبهتاناً بالطبع ـ بأنهم من يتصدي لمؤامرات الأعداء. وهي تشبه إلي حد بعيد مؤامرات العلمانيين من ناصريين وقوميين وماركسيين ممن أظهروا في وقت سابق أنهم علي رأس من يتصدي لمقاومة الاستعمار ومطامع الصهيونية، حتي يحرجوا الأنظمة التي تدعم صحيح العقيدة لتظهر أنها ممالئة للاستعمار وموالية للصهاينة.

(6)
مؤامرات أعداء الإسلام عموماً والسنة خصوصاً متشعبة وكثيرة، وهي غاية في الذكاء. أما السنة وعلماؤهم الأبرار وأولياء أمرهم الأمناء المأمونون، فإنهم لا يتآمرون أبداً، ولا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل، ولا يردون الماء إلا عشية. فلماذا يا تري لا يتظاهر هؤلاء كما يفعل غيرهم بمناجزة الأعداء حتي نخدع الشيعة الروافض ونكشف بدعهم وزيفهم؟

(7)
ربما كان الأولي بعلماء (إن كان هذا هو التعبير الصحيح، لأن بعض دعوي العلم جهل) السنة أن يسألوا أنفسهم، لماذا لم نسمع منهم نقداً للشيعة ومؤامراتهم إلا عندما تحقق الحركات الشيعية إنجازات تخجلهم وتخجل أمراءهم بينما هم قعود عن كل مكرمة وكل إنجاز سواء التزلف إلي حكام السوء الذين يتزلفون بدورهم لأعداء الأمة؟

(8)
نعم، هناك مؤامرة، بل مؤامرات، تستهدف المسلمين السنة. ولكن أكبر مؤامرة وأكبر إساءة إلي مسلمي السنة هي أن تنطق باسمهم مثل هذه الفئة التي حرمها الله العلم والفطنة، وفوق ذلك حرمها من نعمة الجرأة في قول الحق في وجه أمراء السوء وحكام البغي. إن موقف السنة كان يكون أفضل بكثير لو أن المتحدثين باسمهم كانوا أكثر علماً وصدقاً وأقل نفاقاً، ولو أن حكامهم كانوا أحرص علي مصالح الأمة منهم علي مصالح الأعداء. ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فإن من الخزي والعار أن يوجهوا سهامهم إلي المدافعين عن الأمة ضد أعدائها.

(9)
لا يجب أن يفهم من هذا أننا نبرئ الشيعة وكثيرا من قياداتهم من إثم الطائفية، أو نقول أنه ليس من حق علماء السنة وغيرهم انتقاد ممارساتهم الدينية والسياسية. ولكن ما يؤسف له أن هذه الفئة تنتقد المحسنين من الشيعة، ممن تبرأوا من الطائفية ونذورا أنفسهم للدفاع عم مصالح الأمة، ولا تذكر تقاعس المتقاعسين من السنة، أو تدعو الشيعة والسنة معاً إلي استباق الخيرات كما ندب الله تعالي المسلمين وأهل الكتاب. ثم أليس من المعيب أن تستضيف بلاد الحرمين لقاءات الحوار مع اليهود والنصاري بينما لا يتسع صدر هؤلاء العلماء لأهل القبلة والشهادة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة

صور

انفرادي

نصوص

فن

تاريخ

صفحتي

Videos

Blog

راديو

خدمات

من نحن  | الذاكرة  | نكتب لماذا؟ | التواصل

© 2008 جميع الحقوق محفوظة ل Aleppous Services .