|
سليم عزوز
31/5/2008
القدس العربي
فشل
المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في ان يحكم
مصر، فقرر ان يحكم
عمارته، ويقيم دولة الخلافة فيها، فهو خليفة
المسلمين، من سكان العمارة،
ولن ينقصه الحرس الثوري، حيث يقطن فيها عدد
كبير من الضباط، كما لا ينقصه
الخدم والحشم، ففي أول موقعة له حشد جمهرة
من النساء والرجال، بايعوه علي
القتال، في مواجهة ساكنة جديدة. كل ما ينقصه
هو العلم والنشيد الوطني،
وأمرهما بسيط!
هذا ما يستقر في يقين من تابع برنامج
(الشارع المصري) علي
قناة (مودرن)، يوم الثلاثاء الماضي، والذي أعيد بثه صباح الأربعاء،
وقد شاهدته في الإعادة، واستمتعت بمشاهدته
ايما استمتاع، فقد خيل لي أنني
أمام حدوتة من حواديت ما قبل النوم، واندهشت
لجبروت المرشد العام الشيخ
محمد مهدي عاكف، وقدرته في السيطرة علي العمارة
التي يقطن فيها، وشجاعته
التي جعلته يتولي إمارة الجيش، الذي قرر تأديب
وتهذيب امرأة، رأي المرشد
وجيشه ان يذبحوا لها القطة، حتي تدين له بالولاء.
وقد قاد المرشد جيش
التحرير بنفسه، علي الرغم من كبر سنه!
البرنامج يقدمه محمد حسن الألفي،
وهو الذي استضاف مصرية كانت تعيش في
ايطاليا، وقد تزوجت ايطاليا، وأنجبت
منه فتاة حرصا علي تعليمها اللغة العربية،
فلما اشتد عودها كان قرار
العودة الي مصر، لتقف الفتاة علي ما لا عين رأت،
ولا أذن سمعت، ولا خطر
علي قلب بشر، فقد استمعت الي أنواع من الشتائم،
وجهها المرشد لوالدتها،
وشاركه في توجيهها جيشه الباسل، الذي ضم نساء
ورجالا، وبشكل أحرج الأم
المصرية، من ابنتها التي تربت في ايطاليا، وقد وقفت
الابنة علي مدلول
الشتائم، بحكم أنها تعرف اللغة العربية، بينما كانت
عربية الأم في
البرنامج (بلكنة) خواجاتي!
الأم ضيفة برنامج (الشارع المصري) روت
مشكلتها مع فضيلة المرشد، فهي جاءت لتسكن في
البناية التي يقيم فيها،
وفوجئت به يريد ان يبسط سيطرته عليها، لكنها رفضت
ان تخضع له بالقول،
فيخضع الذي في قلبه مرض، فهي انسانة حرة ـ حسب
قولها ـ وربما غضب المرشد
العام باعتباره خليفة المسلمين بالعمارة، لوجود
انسانة حرة تعيش في دولة
الخلافة الإسلامية، ولا تبغي ان تدخل في طوعه،
فتنادي: حي علي الجهاد!
حسبما
قالت ضيفة )الشارع المصري( فان خليفة
المسلمين وإمامهم مهدي عاكف يمتلك ست
سيارات، لا بد انه يستعين بها علي أمر
الخلافة مترامية الأطراف، فمن
الواضح ان عمارته التي قرر ان تكون مقر
الخلافة ليست ككل العمارات، فهي
واسعة بشكل يستدعي وجود هذا الأسطول من
السيارات، والا فلا معني لذلك الا
ان تكون هذه السيارات ملكا للجماعة
المحظورة، وبالتالي يجب مصادرتها، كما
صادر أهل الحكم أموال عدد من الإخوان، الذين
تم تقديمهم للمحاكمة
العسكرية، وبحت أصواتهم وهم يقولون إنها أموالهم
وليست أموال الجماعة، وما
تم تأميمه مبلغ معتبر ـ من الآخر ـ فيه الطمع!
مما قالته ضيفة برنامج
فضائية (مودرن) ان المرشد العام يتحكم في كل
سكان العمارة، فهو صاحب نفوذ
طاغ، فلا احد غيره له شخصية، او كلمة. كما
لو كان قد استخدم معهم التنويم
المغناطيسي، وقد وصل نفوذه الي قسم الشرطة
التابع له، الي درجة ان الساكنة
الجديدة قدمت ضده خمسة بلاغات، اختفي منها
بلاغان، وأحد هذه البلاغات
احاله القسم الي النيابة العامة بأسماء مختلفة،
الأمر الذي يؤكد ان المرشد
ليس (جبروتا) وحسب، ولا يسيطر علي سكان العمارة
فقط، فهو أخطبوط يُخضع
رجال البوليس لنفوذه!
تحرش المرشد
لقد بدأ المرشد يتحرش
بالسيدة منذ اليوم الأول لرؤيته لها، ربما
لأنه كان يسعي لان يفرض عليها
الجزية. ثم حدث ان استدعي جيشه، واقتحموا
عليها شقتها، ونزلوا فيها ضربا
بالطوب والحجارة والسيراميك، وكل مستلزمات
(تشطيب) الشقة، وكان المرشد
ذاته يتقدم الصفوف، وفوجئت به وهو الرجل
المسن، يلقي عليها كل ما سبق
ذكره.. مفتر هذا المرشد!
سأل محمد حسن الألفي: وهل أصبت بمكروه؟..
فنفت، والسبب راجع الي ان ابنتها تقدمت
وحمتها بجسدها الغض، لكن المرشد
العام قال لها" اغربي عن وجهي يا امرأة
ثكلتك أمك، فنحن لا نريدك وانما
نريد أمك!
جيش تعداده من ثلاثين الي أربعين نسمة،
ويحاصر ضحيته في شقة،
ويقذفها بالطوب والحجارة والسيراميك، فلا تلمسها
طوبة، او حجر، او قطعة
سيراميك، أي جيش خيبة هذا، الذي لم يتدرب علي
(التنشين)؟ ان شئت فقل إنها
العناية الإلهية التي حمت الضيفة من بطش
الغادرين، وهي ذاتها التي أجرت
علي لسانها عبارة: هاتوا لي المسدس.. ولم
يكن في حوزتها مسدس ولا يحزنون،
ومع هذا تقهقر الجمع وولوا الدبر، وكان أول
المولين المرشد العام لجماعة
الإخوان المسلمين.. يا لخيبة الجيوش وقادة
الجيوش!
الجيش المولي
الأدبار، لم يتقبل الهزيمة بصدر رحب، فقد
وقفت نساؤه في (البلكونات)
وسلخوا صاحبتنا بألسنة حداد، الأمر الذي جعلها
تخجل، وبالعامية المصرية (مكسوفة)
أمام ابنتها. فلا شك ان هذا الجيش أساء الي سمعة مصر أمام
(السواح)!
مما قيل: ان المرشد كلف البواب بمهمة التجسس
علي الساكنة
الجديدة، وان العمارة يسكنها عدد من الضباط. وهو
امر لا بد وان يدهش
المشاهد، عن السبب الذي جمع الشامي بالمغربي،
والمرشد العام الذي يعمل علي
قلب نظام الحكم بالضباط، في سكن واحد،
والغريب ان الضباط في الوضع خضعوا
للمرشد.. كم هو ساحر هذا المرشد!
لقد سأل الألفي مندهشا: هؤلاء هل هم
ضباط شرطة أم جيش؟ ويبدو ان السؤال كان من
خارج المقرر، فكان جوابها:
معرفش.. انا معرفهمش.. انا ماليش علاقة بهم!
بصفتي مُتآمرا سابقا، فان
الحديث عن ضباط الشرطة الخانعين والمتواطئين
مع المرشد، سواء في العمارة
او في المخفر، يجعل قبيلة من الفئران تلعب
في صدري، فربما يقال ان السيدة
أساءت لهم كما أساءت للمرشد، واخشي ـ وأتمني
ان يكون ما أتصوره هو نتيجة
وظيفتي السابقة كمتآمر ـ ان لا يكون أهل
الحكم قد قرروا حل الأزمات
الكبيرة بالحيل الصغيرة!
والمعني ان انتقد وزراء الإعلام العرب هنا،
فيستأجرون من يحرر ضدي محضرا في مخفر، بأنني
قد أصبته بعاهة مستديمة،
يثبتها تقرير مزور من مستشفي حكومي، فتصبح معركة
بين مواطن ومواطن!
الآلة الإعلامية
المرشد العام الحالي لجماعة الإخوان
المسلمين، هو أشجع مرشد في تاريخ
الجماعة، فقد كان مأمون الهضيبي رجل سياسة،
وكان مشهور صقرا أنهكته
الشيخوخة، وكان حامد ابو النصر (رجل بركة)
والتلمساني مثله، والهضيبي الأب
قاضيا وليس زعيما، والبنا عاشقا للمناورة
واللف والدوران، أما عاكف فهو
مزعج، وقد رأي الموت بعينه، حيث حكم عليه
بالإعدام ثم خفف الحكم، فاستوت
أمامه الأشياء!
وقد عملت آلة الإعلام الحكومي، والموالي، كل
ما في
وسعها من اجل التشهير به، فإذا تكلم سكتوا، لعله ينفعل او يغضب فتقع
منه
كلمة، امسكوا فيها بأيديهم وأسنانهم، وقد يودون الانتقام منه
بالاعتقال،
لكن هناك تخوفا، والإخوان أنفسهم يقولون ان المرشد
خط احمر، وما اظنه
كذلك، ولو صدرت الأوامر غدا باعتقاله، فلن يحدث
شيء، لكن أهل الحكم ربما
يخافون من المغامرة بمثل هذا القرار، اذن فليتم
التشهير به!
محمد حسن
الألفي، مقدم برنامج (الشارع المصري) يرأس
تحرير صحيفة الحزب الحاكم، لكنه
ليس عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار
في التلفزيون المصري، او عمرو
عبد السميع صاحب برنامج (حالة حوار)،
وكلاهما يطمعان ان يزيدا ويتمنيان ان
يفوزا بمنصب وزير الإعلام، لذا فعندما
ينصبان المشانق في برامجهما ضد
جماعة الإخوان المسلمين، فهما يفعلان هذا
بنية القتل، لكن الألفي ربما
أغراه الموضوع، وكما نتمني ان يستدعي المرشد
ولو علي الهاتف ليدافع عن
نفسه، لكن تبدو المشكلة في ان المرشد ممنوع من
الظهور علي شاشة التلفزيون
المصري العام والخاص، وبالتالي فليتم التشهير به
وتصويره علي انه بلطجي،
يمارس مهنته علي امرأة!
وإذا تبين ان ما جري هو بفعل فاعل، فإننا
سنكون أمام لعب عيال بامتياز!
رجل وست ستات
تعرض أكثر من فضائية المسلسل التلفزيوني
(رجل وست ستات)، بعضها يعرض الجزء
الأول، وبعضها يعرض الجزء الثاني، ويتم الآن
الإعداد للجزء الثالث، وهو
مسلسل فكاهي ظلمته خفته، ومعشر النقاد قد يشيدون به
بينهم وبين أنفسهم،
لكن الوضع في العلن مختلف، فهم يتكلمون في القضايا
الكبري، عن البؤرة
والفراغ، والبعد اللامتناهي في الأجرام السماوية
المنبثق من اللاوعي
الشعوري في العمل الفني، ولهذا تجاهلوا المسلسل،
وحسنا أنهم لم يسفهوه!
قلت
من قبل ان هذا المسلسل قدم لنا فنانا سيصبح
واحدا من نجوم الكوميديا، ان
وجد من يحتفي بموهبته ويحميه من نفسه ومن
خصومه، وهو سامح حسين او (رمزي)
في المسلسل.
وليس هذا موضوعنا، فقد التقي وزير الإعلام
المصري انس
الفقي بأبطال المسلسل، وطالبهم بأن يهتموا يالكتابة
عن الفضائل ويحثوا
الشباب علي العمل ولو في غير تخصصاتهم، ولم يكن
ينقصنا الا ان يطالب
الوزير بإبراز البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك!
لا يريد الوزير ان
يصدق انه أصبح وزيرا للإعلام بعد أن فقد
المنصب مبرر وجوده، فالإعلام
الموجه انتهي ولن تقوم له قائمة، وسيادته
سيفسد المسلسل بهذا التوجيه،
الذي سيحوله الي خطبة لوذعية.
لو كان الوزير لديه ما يشغله ما وجد لديه
الوقت ليلتقي بأبطال مسلسل (رجل وست ستات)،
ويقوم أمامهم بدور السيد ناظر
المدرسة. قديما قيل (الفاضي يعمل قاضي)
وكذلك انس الفقي.
أرض ـ جو
ـ
مني سلمان مكسب لبرنامج (منبر الجزيرة)،
بدلا من تبديد موهبتها في برنامج
الجزيرة الصباحي، الذي لا يشاهده الا
العاطلون عن العمل من أمثالي.
ـ
تحول أستاذ الاقتصاد إياه المشيد بسياسات
الحكومة المصرية الي مقرر علي
قناة النيل للأخبار، بناء علي تعليمات رئيسة
القناة، التي حولتها الي قناة
تلفزيونية تبث من الحزب الحاكم.
|