|
سليم عزوز|
القدس العربي |azzoz66@maktoob.com|10/5/2008
احفظوا
هذا الاسم جيدا: الدكتور رشاد عبده أستاذ
الاقتصاد في جامعة القاهرة، فالرجل
سوف يضعه أولي الأمر منا علي أعينهم، بعد موقفه المؤيد
لسياساتهم برفع أسعار المحروقات،
وقد برر لقرار عجز أصحابه عن ان يدافعوا عنه!
الرئيس
مبارك كان قد منح عموم الموظفين في
الهيئات الحكومية وضواحيها، علاوة
اجتماعية بلغت ثلاثين في المئة، وبعد يومين، تم رفع سعر
البنزين والسولار، بشكل غريب، وهنا
قرر البعض الإمساك في خناق الحكومة، باعتبارها تتآمر علي
السيد الرئيس، وتسعي للإساءة إليه، ودورهم
ان يكشفوا الحقائق، ويؤكدوا ان
الرئيس بريء من هذه الزيادة، التي أقدمت عليها الحكومة،
ردا علي مكرمته التي تمثلت في
المنحة الاجتماعية!
وعلي أثر هذا كانت حلقة
برنامج (90
دقيقة) علي قناة المحور تحمل عنوان: هل أحرجت الحكومة
السيد الرئيس؟، والتي استضافت
اثنين ثالثهم الدكتور سالف الذكر. الأول هو طاهر حزين عضو
مجلس الشعب، والثانية هي الكاتبة سحر
الجعارة!
حزين تحدث عن جلسة
المجلس التي شهدت تمرير هذه الجريمة، بعد
ان احتشد نواب الحزب الوطني، ليحظي
القرار بالأغلبية المريحة، وكانت المناقشة علي عجل، ودون
دراسة كافية. والرجل كان واضحا في
الإجابة علي سؤال الحلقة بأن ارجع القرار الي
ان صاحبه هو السيد الرئيس. فلا شيء يحدث
من وراء ظهره!
الجعارة كانت
ضيفة أثيرة لدي هالة سرحان، للإدلاء
برأيها في قضاياها المثيرة، وكانت
تضفي علي حلقاتها الجرعة المطلوبة من الإثارة، وهي تتحدث
في قضايا المرأة والزواج، وما
بينهما.. صوت مرتفع، وعصبية مفتعلة، ونضالا لإثبات أنها
شجاعة ومتحررة. وللحقيقة فان صوتها جميل
وقوي، ولو كان لدي مني الشاذلي
حنجرة كحنجرتها، لتحولت الي مغنية!
وقد ذهبت سحر الي حلقة
المحور بهذه
البضاعة، التي قد تصلح في برامج اجتماعية، يمكن ان (تأخذ)
فيها خصمها بالصوت، لكن في
الموضوعات الاقتصادية، فان المعلومة هي التي تكسب!
لقد
عبرت المذكورة عن الوجدان المصري، إزاء
هذه القرار بارتفاع أسعار
المحروقات، مما سينتج عنه إشعال أسعار كل شئ أكثر مما هي
مشتعلة. وقالت سحر ان البلد
منهوبة.. وهذا صحيح. وان الحكومة تجامل كبار رجال الأعمال
علي حساب الفقراء.. وهذا صحيح أيضا، لكنها
كانت تتحدث في المطلق، كأي مواطن
من العوام، مما جعلها صيدا ثمينا لرجل متخصص في الاقتصاد
هو رشاد عبده، الذي كسب عليها
بنطا، وتمكن من ان يثبت لأهل الحكم انه يصلح لدور
المحامي، ولسوف يُرد له الجميل قريبا، من
قبل سلطة تفتقد الي المحامين!
وجه
سؤال الي سحر الجعارة كيف يمكن تدبير
موارد المنحة الرئاسية، فقالت بتحصيل
الضرائب من شركات المحمول، ورد رشاد عبده
بأن الشركات الثلاث تدفع الضرائب
المستحقة عليها. وسألها: هل لديك معلومات تؤكد ان أيا من
أصحاب الشركات الثلاث يتهرب من
الضرائب، فاستخدمت حنجرتها في الشوشرة، ظنا منها أنها
تناقش قضية العادة السرية في برامج
المذيعة اللوذعية. ولان الدكتور
المتخصص جاء لمهمة مقدسة، فقد عاملها بنفس الأسلوب،
فقاطعها، وشوشر عليها، كم كانت
ستسعد به وبها هالة سرحان في حلقة حول ختان البنات!
رشاد عبده
أشعرنا ان الدنيا ربيع، وان الجو بديع،
وان الاقتصاد المصري في تقدم مذهل
بشهادة صندوق النقد، والبنك، الدوليين. وعندما سأله مقدم
البرنامج معتز الدمرداش: لماذا لا
يشعر الناس بذلك؟.. قال كلاما يشبه كلام سحر الجعارة،
ويدخل في باب (التطجين). ربما خشي من
الإجابة المنطقية، فيتهم بإهانة
الشعب المصري، مع انه اهانه بعد ذلك. والإجابة المنطقية هي
لأنك يا معتز يا اخويا والناس
الذين تتحدث عنهم فاقدون للإحساس!
النائب طاهر حزين
اندهش لجرأة الأستاذ الجامعي، وتساءل عن
الحديث عن الاقتصاد المزدهر في عهد
الحكومة الحالية، في وقت يتقاتل فيه الشعب المصري أمام
المخابز من اجل ان يفوز احدهم
ببضعة أرغفة! لكن أستاذ الاقتصاد المفدي قال ان أزمة الخبز
ليست أزمة اقتصادية، ولكنها أزمة أخلاقية.
وسأله معتز تريد ان تقول ان الشعب
هو الغلطان: ورد عليه بشجاعة الخبير: ايوه الشعب هو
الغلطان!
وقد وضع حزين النقاط فوق
الحروف فالمسألة سياسية بحتة، سببها سوء السياسات. لكن لا
بأس فالدكتور قال مالم تقله الحكومة نفسها.
عموما مبروك مقدما علي
المنصب الوزاري يا سي عبده!
سكرتارية الرئيس
هل أحرجت الحكومة السيد
الرئيس؟
في
بداية حديثها قالت ضيفة برنامج المحور سحر
الجعارة الحكومة لم تحرج الرئيس،
وفي نهاية كلمة البداية قالت ان الحكومة أحرجت الرئيس.
بينما ذكر رشاد عبده ان الحكومة لم
تحرج الرئيس، لان الرئيس هو من يختار الحكومة!
وقد
تذكرت علي الفور مقولة الدكتور يوسف والي،
نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة
الأسبق، عندما قال: كلنا سكرتارية لدي السيد الرئيس. وكلهم
هنا ترجع الي مجلس الوزراء.
فالرئيس رسميا هو من يختار رئيس الحكومة ويكلفه
باختيار الوزراء، وواقعيا هو من يختار
رئيس الحكومة والوزراء، وان كان
جمال مبارك تدخل في التشكيل الحالي، واختار مجموعة من رجال
الأعمال للمناصب الوزارية وهم من
جاؤوا لنا بالكافية.. ومفردة (الكافية) لغير
المصريين مأخوذة من عملية الانكفاء علي
الوجه!
يوسف والي بما قال كان
يضع الأمور في نصابها الطبيعي، في مواجهة
من يتعاملون معه علي انه رأس كل
خطيئة، وانه يمارس التطبيع مع إسرائيل تحديا لإرادة
الرئيس، وكأن السيد الرئيس ـ يا
ولداه ـ مغلوب علي أمره!
حاولت ان اذكر القوم في
برنامج (90 دقيقة)
بذلك، بمداخلة، لكني تذكرت انني أشاهده في الإعادة، مع اني
في الأصل
والفصل لا اصدق حدوتة المداخلات التلقائية، وقد بقيت فترة
طويلة من عمري المديد، اتصل بأرقام
الهواتف التي توضع علي الشاشة الصغيرة للجمهور
لكي يتصل بها، ولم يكن هذا بهدف المداخلة
بقدر ما كانت رغبة مني في التأكد
من مصداقية هذه العملية. وذات مرة استضاف احد البرامج
بالتلفزيون المصري شخصية كبيرة
وفخيمة، وتم وضع أرقام الهواتف علي الشاشة ليتصل بها عوام
الناس، واتصل البعض، حتي أن طفلة اتصلت بـ(عمو)،
بينما حاولت أنا طوال مدة البرنامج
ان اتصل دون جدوي، بعدها بحثت في دليل الهيئة المصرية
للاتصالات، عن الرقم الذي تمكنت من
التقاطه، فوجدت انه مملوك لمحل لبيع الأثاث في
شارع رمسيس!
برأيي ان الحكومة المصرية لا
يمكن ان تقدم علي خطوة
زيادة الاسعار بدون موافقة السيد الرئيس،
غاية ما في الأمر ان المنحة
الرئاسية جاءت لإفشال إضراب 4 مايو، وعندما فشل كان قرار
ارتفاع أسعار المحروقات، كمورد
لتغطيتها، بل ان قرار إقرارها كان يقدم لما هو آت!
فالحكومة
لا تجرؤ علي إحراج الرئيس، علي النحو الذي
يروج له البعض، ممن يخافون من مغبة
انتقاد الرئيس، فيهاجمون الحكومة، وكأنها صاحبة قرار!
لقد وددت
ان يكون الخبير الاقتصادي المعروف جودة
عبد الخالق ضمن برنامج المحور، فهو
القادر علي مواجهة رشاد عبده بما هو أهله، بدلا من زميلتنا
سحر التي بدأت حديثها بالقول انها
حزينة جدا جدا، ومكتئبة جدا جدا!
لقد ذهبت اسعي
في مناكبها، متجولا بين الفضائيات، فوجدت
الخبير الاقتصادي احمد النجار علي
فضائية (o.t.v)
وذلك عبر برنامج (البورصة
اليوم) وقلت في قرارة نفسي
لقد كان الأوقع ان يكون هو ضيف حلقة
المحور، بدلا من اختنا المكتئبة جدا
جدا، والحزينة جدا جدا.
انه خلل في نظام اختيار
الضيوف، ليس في المحور فقط، ولكن في معظم القنوات، بمن في
ذلك الجزيرة!
اغتيال ضيف
لم أشاهد حلقة (الاتجاه
المعاكس) التي ناقشت موضوع السجون العربية، لكني
انزعجت عندما قرأت رسالة ضيفها محمد عبد
المجيد رئيس تحرير مجلة طائر
الشمال ، التي روي فيها كيف سعي مقدم البرنامج الي اغتياله
معنويا، وإظهاره في صورة الضعيف
المهزوز، الذي لا يقوي علي مواجهة خصمه، الجنرال
المصري، القيادي السابق بوزارة الداخلية!
محمد عبد المجيد قال ان فيصل
القاسم انحاز للجنرال، ليكتشف هو بعد ان
وقعت الفأس في الرأس انه كان مدعو
لمصيدة، ولم يعجبني علي أية حال عندما قال ان القاسم حرضه
ليهاجم النظام السوري، وانه طلب
منه ان ينتقد احد الأنظمة الخليجية فأبي واستعصم!
هرولت
الي موقع (الجزيرة نت)، لعلي اجد ضالتي،
ووجدت الحلقة مكتوبة، وقرأتها،
وقلت: توبة، ان أشارك في (الاتجاه المعاكس)، لأنني لمست ان
فيصل منحاز للجنرال ضد المذكور..
ربما يكون هذا توجها جديدا لمقدم البرنامج يستهدف
حرق المعارضين المصريين، والتشهير بهم!
لكن هناك ممن لا اشك في
تقديرهم للأمور شاهدوا الحلقة، واخبروني
ان ما خلصت اليه ليس صحيحا،
فصاحبنا كان للأسف غير موفق، وان فيصل القاسم حرضه علي
الكلام، لكنه عجز.
هناك مشكلة تواجه الكتاب،
وهي أنهم يكتبون افضل مما يتحدثون.. أتحدث عن
القاعدة!
قلت ان ما قاله محمد عبد
المجيد قد لمسته بنفسي، وكان قولهم
ان (الاتجاه المعاكس) يُسمع ويُشاهد ولا
يُقرأ، ولو شاهدته لوقفت علي ان
فيصل القاسم لم يظلمه، لكنه هو من ظلم نفسه!
المهم، فبعد ما قرأت
للجنرال عن حال السجون المصرية، وكيف انها
سجون خمس نجوم، قررت ان اقضي اجازة
الصيف في سجن ابي زعبل. هل من يريد ان احجز له معي يا قراء!
أرض ـ جو
الحمد لله.. والشكر لله، فقد
وضعت زوجة الفنان القدير إيهاب توفيق توأما
وقامت بالسلامة، وقد علمت بهذا الخبر
الفاصل، في تاريخ الأمة، عبر قناة
مودرن، يعلنه احد المذيعين وهو يسبح ويكبر ويحوقل، وعلق:
ان هذا خبر جميل جدا جدا.. ومفرح
جدا جدا. وأخبرنا ان عملية الحمل استمرت سبعة اشهر فقط،
وطالب الفنان الكبير الا يقلق لذلك، فهو
شخصيا ـ أي سيدنا المذيع ـ ابن (سبعة).
وفي تقديري ان هذا دافع حقيقي لان يقلق إيهاب توفيق.
|